مهازل جوبا.. تلفون كوكو أبو جلطة -رئيسا للحركة الشعبية بدلا عن الحلو ..  .. بقلم: عبد الغني بريش فيوف


وتستمر المهازل القادمة الينا من جوبا.. بدءاً، كانت مهزلة سميت بسلام جوبا بين الحكومة الانتقالية والجبهة الوهمية المحاصصية.. والآن تظهر مهزلة أخرى آتية من العاصمة نفسها، وهي مهزلة اقالة الحلو من رئاسة الحركة الشعبية وتنصيب تلفون كوكو في مكانه.
نعم، تلفون كوكو -بتاع تنظيم ما يسمى بالأغلبية الصامتة، تم تنصيبه رئيسا على الحركة الشعبية لتحرير السودان في مظهر كوميدي قبل أيام بجوبا عاصمة جنوب السودان..
لا ننكر ان تلفون كوكو، كان عضوا في تنظيم (كومولو)، ومن ثم أصبح عضوا في الحركة الشعبية لتحرير السودان. لكن كوّن الرجل كان في فترة زمنية معينة عضوا في الحركة الشعبية.. هل هذا يعطيه الحق ليعبث بهذا التنظيم العملاق الذي ما زال يناضل من أجل ضمان حقوق شعب المنطقتين وحقوق بعض الشعوب السودانية الأخرى؟
تلفون كوكو حسب بياناته الكثيرة جدا المنشورة على مواقع بعض الصحف السودانية منذ عام 2006م، يقول انه يعارض اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) وعلى خلاف شديد مع قادة الحركة الشعبية. وفي انتخابات عام 2011م التكميلية بولاية (جبال النوبة/جنوب كردفان)، ترشح “مستقلا” للفوز بوالي الولاية، غير انه فشل ولم يحصل في تلك الانتخابات سوى على بضعة أصوات لا تتعدى 66 صوتا من منطقة بُرام التي ينحدر منها. وفي العام التالي من خسارته للانتخابات الولائية، كوّن في جوبا عاصمة جنوب السودان، تنظيما سياسيا سماه بتنظيم (الأغلبية الصامتة)، مما يعني تخليه عن تنظيم الحركة الشعبية.
وبالرغم من تكوينه، تنظيما سياسيا خاصا به وبصديقه إسماعيل خميس جلاب، إلا انه كان دائما ما يختم بياناته ومقالاته بصفته قائدا من قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان -الامر الذي جعل الناس يصفونه “بالسياسي الأمي”..
تلفون كوكو، موجود في جنوب السودان منذ 2010 -أي قبل استقلال هذه الدولة من الشمال، وإذا سمح له بالعودة الى جبال النوبة/جنوب كردفان اليوم، لسأل الناس -اين هو لغيابه الطويل جدا جدا عن المنطقة، وبالرغم من هذا الغياب الطويل عن جبال النوبة لأكثر من عقد من الزمان.. إلا ان الرجل قبل أيام ظهر في فيديو وهو يؤدي القسم رئيسا للحركة الشعبية، واضعا يده على كتاب يبدو انه (مصحف قرآني)..
في هذا الفيلم الكوميدي الذي سمي بالمؤتمر الطارئ، أكّد “المهرجين” من خلال المداولات أن عبد العزيز الحلو قد فشل في إدارة الحركة الشعبية عسكرياً ومدنياً، وذلك من خلال تتبعهم لمسيرته النضالية الفاشلة في قيادة العمليات العسكرية في إقليم جبال النوبة ودارفور.
واتهموا الحلو بالتسبب في مقتل أكثر من ثلاثة ألف مقاتل نتيجة سوء تخطيطه للمعارك وعدم استماعه للنصيحة، وكما فشل في إدارة إثنية النوبة وقسمها وانحاز إلى بعضها مما أدى إلى القتال بينها.
وأكدوا ان الحلو فشل في توحيد أبناء النوبة، وتخلى عن قوات أبناء النوبة في دولة جنوب السودان ولم يزرهم ولو مرة واحدة، وكما لا يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، بل وصل به الغباء والعنجهية بان يطلب من ذوي المتوفي أن يأتوا بالمتوفي الى منزله لكي يقدم إليهم واجب العزاء والمرحوم العميد كارلو تريلي أقرب مثال.
واتهم تلفون في كلمة امام المؤتمر الثلاثي “عقار، عبد العزيز، عرمان” بالتسبب في تمزيق الحركة الشعبية وتشتيت كوادرها بالفصل والإحالة إلى المعاش والإقصاء، وأضاف “ليس هذا فحسب، بل بالإضافة إلى ذلك ما قام به عبد العزيز الذي سطا على البرنامج ليخلق الفتنة الكبرى في تاريخ السودان من خلال برنامجه الشيطاني المتطرف الذي تعدى به على الحقوق الدينية للآخرين”.
وزاد “فتنة هذا الطاغية امتدت لتشمل ما حدث ويحدث من صراعات دموية بين القبائل الداعمة للحركة الشعبية في جبال النوبة”.
وقرر المؤتمر أجراء المصالحات الشاملة بين أعضاء الحركة الشعبية الذين تم إقصاؤهم من قيادة الحركة الشعبية من قبل القائد عبد العزيز أدم أبكر هارون لتحقيق أجندته وأطماعه الشخصية بعد أن تناسى أهداف قيام ثورة التحرير في جبال النوبة والنيل الأزرق خاصة الذين غضبوا وذهبوا إلى مدن السودان ودول المهجر.
الأعزاء الرفاق..
ما قاله تلفون كوكو في فيلمه الكوميدي بجوبا، يعبرّ عن غبن سياسي. هذا الغبن نابع عن اعتقاد الرجل بان رئاسة الحركة الشعبية، كانت من نصيبه بعد موت الرفيق يوسف كوة مكي، لكن حسب اعتقاده، فإن عبد العزيز الحلو “سطا” عليها في غفلة من أبناء النوبة..
نعم، انه يعتقد جازما بان الحركة الشعبية لتحرير السودان لأبناء النوبة وحدهم. ومن هذا المنطلق الغبي، يهاجم الحلو في كل مقالاته وبياناته ولقاءاته، وكذا مهاجمة ياسر عرمان وعقار وكل من لا ينتمي لقبائل النوبة في الحركة الشعبية.
وإذا كان الغباء السياسي هو تصرف السياسي اياً كان موقعه بشكل عشوائي غير مدروس وبدافع الغرور او بسبب ضعف خبرته العملية وضعف قدراته العقلية في تقييم الامور تقييما صحيحا، مما يترتب عليه انعكاسات سلبية مدمرة.. فان هذا المصطلح ينطبق على تلفون كوكو بحذافيره، إذ ان الحركة -اسمها الحركة الشعبية لتحرير السودان، وليس الحركة الشعبية لتحرير النوبة.
ما حدث في جوبا -عزيزي القارئ، لا يسوى الحبر الذي كُتب به، لأننا ندري جيدا الجهات التي تقف وراء هذه المسرحية سيئة الإخراج. ولأن هذه الجهات غبية جدا، فقد خرجت تمتدح الخطوة التي أقدم عليها الشيخ تلفون كوكو، حتى قبل اعلان الأخير عنها، مما يعني ان تلك الجهات هي من تخطط له وتملئ عليه ماذا يفعل ومتى وأين؟
تلفون كوكو، انطمر وتبلد احساسه إذا كان لديه إحساس أصلا، وقصر أهدافه في الحياة على الاكل والشرب والنوم وزرع الفتن والعداوات والتلذذ بإيذاء رفاقه القدامى.. ولو سال أحدنا نفسه أين كان اهتماماته عندما كان النظام السابق يلقي بقنابله على رؤوس النوبة في الحرب الأخيرة.. لأجاب بنفسه على هذا التساؤل، وقال ان هذا التلفون كان “يرن” في جوبا وليس في جبال النوبة منذ ما يزيد على عقد من الزمان؟
إن ما يفعله تلفون كوكو اليوم في جوبا، يدفعك إلى أن تقف مشدوها، فهذا الفعل انما يُشير إلى درجات مرتفعة من الحقد والضغن والانطواء على البغضاء.. فالرجل تحول إلى وحش كاسر لا يعرف معروفا ولا يري بأم عينه الوقائع والأحداث كما هي.. ولعل السيكولوجية واضطراب شخصيته النرجسية وفقدان الإحساس وانعدام الإنتاج لديه، دفعه إلى أن يمارس ثقافة الحقد السياسي وهي أحد اهم الأسباب التي أدت إلى فشله سياسيا وعسكريا واجتماعيا.
تلفون كوكو يريد ان يكون رئيسا للحركة الشعبية.. لكن قبل ان يبحث عن هذا المنصب، أليس من حق الناس ان تعرف أولا، ما هي مؤهلاته التعليمية وقدراته القيادية، وما الذي قدمه سياسيا او عسكريا للحركة الشعبية حتى يطمح ليكون على راس تنظيم مليء بكوادر مؤهلة في كل المجالات؟
تلفون كوكو، ليس البديل، ولا يمكن ابدا ابدا ان يكون بديلا، لأي من قيادات الحركة الشعبية الحاليين، وذلك للاتي:
1/ عدم فهمه لقضية جبال النوبة/جنوب كردفان فهما صحيحا، فالرجل يعتقد ان قضية النوبة قضية مطلبية، بينما القضية سياسية في الأساس.
2/ اعتباره الحركة الشعبية -حركة لأبناء النوبة، بينما تنظيم الحركة الشعبية تنظيم قومي لكل السودانيين.
3/ فهمه المغلوط للنظام “العلماني” الذي تطالب به الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، فالرجل يؤمن ايمانا قاطعا بان هذا النظام هو “الإلحاد” نفسه، وكأنه مبعوث الله في الأرض.
4/ الرجل ليس لديه أي كاريزما قيادية، فضلا عن انه غير معروف بين أبناء النوبة أنفسهم ناهيك عن أعضاء الحركة في كل السودان.
5/ توجهه الإسلامي، في الوقت الذي لا يوجد سودانيا عاقلا على استعداد، لسماع مواعظ الإسلاميين وصراخهم الديني.
شخصيا لا يمكنني الاقتناع بالخط النضالي لتلفون كوكو الذي ترك الحركة الشعبية قبل ما يزيد على عشر سنوات، وغض الطرف عقدا كاملا من الزمان، ما عاناه ويعانيه شعب النوبة من حروب عبثية، ليخرج علينا اليوم ويوهمونا بنضاله الزائف وشعاراته الممجوجة التي فقدت معناها من كثرة ترديدها. أما الذين حضروا الفيلم الكوميدي، فهم في أغلبهم ضلوا السبيل ولا حول ولا قوة لهم، بالإضافة الى ان الرجل كذب عليهم، عندما قال لهم (انا عازمكم غداء)، وعندما ذهب هؤلاء الى هناك، فاجأهم الشيخ تلفون بقراءة بيان التنصيب رئيسا للحركة الشعبية، حتى ان بعضا من الحضور تململوا وخرجوا من القاعة غاضبين نادمين على تلبيتهم للدعوة التلفونية، سيما عند رؤيتهم له وهو يضع يده على نسخة من القرآن، وقد بدأ عليه علامات الارتباك والرجفة.
إذن، المسرحية كانت معدة سلفا، وما كان على “الأجير” تلفون كوكو، سوى تنفيذ ما تطلبه منه هذه الجهات، وهي جهات معروفة لا تخفي عداءها للحركة الشعبية وللسودان الجديد.
السؤال المهم الآن، هو: لماذا تسمح دولة جنوب السودان لمثل هذه المهازل ان تحدث في جوبا وهي التي ترعي مفاوضات السلام بين الحركة الشعبية وحكومة السودان؟
bresh2@msn.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك