أرسل لي عبر الواتساب صديقي الأستاذ فضيلي جماع القصة الطريفة التالية:
في مناطق كردفان توجد قرية اسمها "الحفرة" وناس سلاح الطيران متوجهين ليها مشوا بالغلط نزلوا في الفولة وعايزين زول يوصف ليهم طريق يوديهم ليها. فدلوهم علي عمك كبير كده سألوهو: "يا حاج بتعرف قرية الحفرة"؟ قال ليهم "بالحيل وبمشيها كداري كمان". فركبّوهو معاهم في الهيلوكبتر والكابتن أخد ليه دورة سريعة كدا وعمك راسو لفّ. الكابتن سألو: "يا حاج أها الحفرة وين"؟ قال ليهو "يا ولدي الحفرة خليها، الواطة ذااااتها وينها"؟

حكايتنا مع ود أب قايدة
هذه تشبه قصة حدثت لنا في صحراء بيوضة حوالي عام 2016م. كنا فريق عمل من جامعة إيست آنقليا East Anglia من بريطانيا بقيادة د. ندى علي عبد القادر ومعنا صديقنا الرشيد طه الأفندي ممثلا لمجلس المناصير ثم الأخ عبد القادر بشير المنتج السينمائي بشبكة "عاين". وكان الغرض هو تصوير فيلم عن المتأثرين بسد مِرْوي. وكنا يومها متوجهين من الشريك عبر صحراء بيوضة إلى منطقة المناصير في الشلال الرابع، تحديدا قرية كَبْنا الفُقَرا (المسافة حوالي 100 كلم بطريق مستقيم شرقا - غربا). عبرنا ببنطون الشريك من الشرق إلى الغرب قبل غروب الشمس وكنا مطمئنين لأنو معانا GPS فيهو كل المسارات السابقة لنا موضحة. ثم اكتشفنا أننا قد نسينا حجارة البطارية ووصلة الشاحن لا تعمل في السيارة. وهكذا تهنا ووصلنا إلى واحة جوورا (بالضمة الممالة على الجيم مع واو ممدودة ونغمة عالية فوق الراء) وهي تقع في منتصف المسافة بين الباوقة ودار المناصير. ما يعني أننا انحرفنا جنوبا بأكثر من 30 كلم عن الخط المستقيم الذي يربط ما بين الشريك وقرية كبْنا الفُقَرا بدار المناصير. هناك في واحة جوورا أكرمونا وسلمونا لدليل مشهور اسمه "ود أب قايدة" (يعني اسم على مسمى). وهكذا انطلقنا في جوف الليل وطبعا من داخل العربة تنبهم كل المعالم الخارجية ولا ترى إلا ما تقع عليه أنوار العربة الكاشفة أمامك. أها "الدرب راح تب على ود أب قايدة"! فكنا عندما نأتي لمفترق طرق نسأله "الدرب بي وين يا ود أب قايدة"؟ فيكون ردُّه: "أكان شايفِلّكم على شمالكم جبل كبير قدامو جنا جبيل صغيّر كدي، أمشو بي حَداهو". نقوم نقول ليهو: "يا ود أب قايدة والله لا شايفين جبلك ولا شايفين جناهو"! فيقوم بإخراج رأسه من نافذة السيارة ويقول متعجبا: "هي يا ناس الله نحن وين؟ علي بالحرام البُكان دا أنا ماني خابرو"! وهكذا ضللنا طريقنا لنصل إلى أعلى وادي الكُربُكان حيث أخبرنا بذلك اصحاب شاحنة معطلة وغارزة في الرمال.
وبالرغم من أنه كانت لدينا أنا والرشيد طه الأفندي خبرة كبيرة بالمنطقة، إلا أننا لم نتمكن من أن نصل إلى منطقة النعوفاب بأعلى جزيرة شيري إلا في ساعات الصباح الأولى حيث بتنا أعلى قرية السلمات مع عمال بمدرسة تحت الإنشاء، لنتوجه صباحا إلى قرية كبْنا الفُقَرا ومعنا ومعنا دليل جديد من أبناء المنطقة من بين عمال البناء بالمدرسة وكذلك معنا دليلُنا ود أب قايدة وهو طاشي شبكة تماما. وقد قضى معنا في كَبْنا حوال خمسة أيام ريثما يتوجه عائدا إلى واحته سيرا على الأقدام. وكنا نمازحه خلال مكوثه معنا في كَبْنا إذا ما كان لا يزال "الدرب رايح ليهو"، أم أنه قد استعاد بوصلته الدماغية. فكان يرد قائلا: "والله الدوشة لسّ في، عِلاّ مُشرق الشمش بقيت خابرو"!
MJH
الخرطوم - 27 أبريل 2021م