إلغاء قرارات تفكيك التمكين ! .. بقلم: زهير السراج


مناظير الاحد 15 مايو، 2022
manazzeer@yahoo.com

* تنص المادة الثانية من قانون التفكيك على انه (تسود احكام هذا القانون في حالة التعارض مع احكام اي قانون اخر). وفي المادة (3 ) فسر معني التمكين ونص على المعايير التي تستوجب فصل الفاسدين والمفسدين من السلطة التنفيذية والسلطة القضائية (التعديل)، واسترداد الاموال المنهوبة لخرينة الدولة (استرداد وليس مصادرة كما يزعم البعض خطأ)

* كما نص القانون علي حق كل متظلم في المراجعة والاستئناف والطعن لدي الدائرة المشكلة من قبل رئيس القضاء وفق المادة ( 8)، ولا بد هنا من تفصيل موضوع الدائرة المختصة بالطعن ضد قرارات ازالة التمكين تفصيلا دقيقا بسبب اللغط الكثير الذي يدور حولها هذه الايام.

* هذه الدائرة وفق المادة ( 8) هي دائرة طعن في قرارات لجنة الاستئنافات ليس غير، ويعنى هذا انها تعمل بالتزامن مع عمل اللجنة، فان اصدرت اللجنة قرارا، فانه يُرفق من المتظلم لديها لتُعمِل سلطاتها بالطعن فيه، والا فانها تظل ساكنة، وهذا ماتم بالفعل ــ وقد عاصرتُه واشتركتُ فيه ــ لان الدائرة وفق المادة 8 من قانون ازالة التمكين، والتى تنص علي ان يشكل رئيس القضاء هذه الدائرة، اوجب عليها في امر تاسيسها، بان تنطر في الاستئنافات وفق قانون التفكيك ليس غير، وقد شكلتها رئيسة القضاء السابقة مولانا (نعمات) كدائرة من ثلاثة قضاة، إثنان من محكمة الاستئناف يرأسهم قاضي من المحكمة العليا.

* وحيث ان لجنة الاستىنافات الخاصة بقرارات لجنة التفكيك لم تباشر عملها (لجنة نيكولا)، فلقد اوقفت مولانا (نعمات) دائرة الطعون من مباشرة اعمالها، ولقد كنتُ من الحاضرين بحكم المنصب كامين عام، وظل عمل هذه الدائرة متوقفاً لشهور عدة إلي ما بعد اقالة مولانا (نعمات)، ثم شُكلت من جديد بعذ ذلك من قضاة المحكمة العليا بذات الاختصاص، بيد انها بدأت بمخالفة صادمة للقانون الذي انشأها بامر التاسيس، وهو قانون التفكيك الذي نص ــ كما ذكرت من قبل ــ بان اختصاصها لاينعقد الابعد إرفاق قرار الاستناف بطلب الطعن، وان تكون دائرة طعن، وتنظر في المدي الزمني السليم تطبيق معايير التفكيك وتأويلها وتطبقها وفق نصوص المواد ( 3، 7 ) من قانون التفكيك.

* لقد خالفت الدائرة القانون في الاتي:

1 – نظرت الطعن بموجب القانون الاداري وهو مخالف لقانون التفكيك الذي يسود على كل قانون يخالفه (المادة 2 ).

2 – نظرت الطعن ابتدائيا، وهذا مخالف لقانون التفكيك وأمر التاسيس الذي يلزمها بان تنطر الطعن كدرجة نهائية وكطعن قانوني.

3 – نظرت الطلبات بالمخالفة لقانون التفكيك في المواعيد المنصوص عليها بالمادة ( 8 ) (اسبوعان ).

4 – قبلت طلبات التظلم دون ان يُرفَق معها صورة من قرار لجنة الاستىنافات المطعون فيه،
لانه اصلا لاتوجد قرارات لتوقف اللجنة، بل ان مجرد هذا القبول هو في الواقع مخالفة قانونية جسيمة ناهيك عن نظر الطلبات، وقد ارست بهذا سابقة خطيرة تجعل امكانية قبول الطلبات للمحاكم الأعلى وان لم يُرفق مع الطلب صورة للاستئناف او الطعن.

5 – اصدرت قراراتها بانها المحكمة العليا الادارية، وهذا امر مخالف للقواعد العامة التي تُعرِّف المحكمة العليا وفق المادة 189 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983، فضلا على انها مخاَلفة خطيرة لامر التأسيس الذي انشأها كدائرة خاصة للطعون ولا علاقة لها البتة بالمحكمة العليا او اي محكمة ادارية، وتسميتها القانونية الصحيحة هي (دائرة الطعون في قرارات لجنة استئنافات ازالة التمكين)، اما القول بانها المحكمة العليا دائرة الطعون الادارية
فان هذا الوصف غير الدقيق الذي ألصقته الدئرة على نفسها دون حق، احدث لبسا خطيرا لدي الكثيرين لانهم ظنوا بانها قرارات صادرة من المحكمة العليا وهي ليست كذلك بالمرة، فهي مجرد دائرة خاصة بغض النظر عن درجة القضاة الذين يشكلونها .

6 – خالفت القانون الاداري الذي نص علي المعايير الخاصة بعمل الادارة المستوجِب لقيد الدعوى الادارية امام محاكم نوعية حددها تحديدا دقيقا لايقبل التأويل، بانها محاكم نوعية لكل تظلم يصدر من الجهة الادارية التي صَنَّفها من أعلى الهرم الاداري لادناه بل حدد مواعيدها، وليس من بينها قرارات لجنة ازالة التمكين، والقول هنا بالاستلاف غير صحيح، وسيخلق ربكة قانونية خطيرة مستقبلا.

7 – خالفت المواعيد الخاصة بالطعون الادارية ومواعيد قانون التفكيك ايضا لانهما مواعيد قانونية محددة وفق كل تشريع دون تداخل .

* هذه بعض المخالفات وهي جسيمة بوجهة نظري، لانها مخالفة لقانون التفكيك وللنظام القضائي العام ايضا، وهو ما يستوجب بطلانها دون التقيد باي قيد زمني مستقبلا، بل ان مخالفة النظام العام تتجاوز حجية الامر المقضي فيه، لانها ــ اي هذه القرارات التي اصدرتها الدائرة كلها ــ تعتبر في نظر القانون هى والعدم سواء (إنتهى).

* كان ذلك هو الرأى القانوني لمولانا (فتحية عبدالباقي) وهى قاضية تشغل منصبا رفيعا فى الهيئة القضائية، قضت فيه بعدم قانونية قرارات الدائرة القضائية بالمحكمة العليا بإلغاء قرارات لجنة تفكيك التمكين، بالمخالفة لقانون التمكين والنظام القضائي العام، واصدرت قرارات سياسية وليست قضائية، استجابة لطلبات السلطة الانقلابية وأساءت لسمعة القضاء السوداني، وهى قرارات ــ كما وصفتها مولانا (فتحية) ــ هىَّ والعدم سواء !


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد