حديث خالد عمر! .. بقلم: زهير السراج


مناظير الثلاثاء 17 مايو، 2022
manazzeer@yahoo.com

* أثارت الآراء والافكار والمقترحات التي طرحها (خالد عمر) وزير شؤون مجلس الوزراء السابق وعضو حزب المؤتمر السوداني في ندوة مفتوحة أول أمس الكثير من الضجة والغضب في الشارع السوداني، وعدها البعض خيانة لأرواح الشهداء وانحرافا عن مسيرة الثورة والنضال الجماهيري لاستعادة المسار الديمقراطي الذي انقلب عليه (البرهان وحميدتي) بقوة السلاح في الخامس والعشرين من اكتوبر الماضي (2021 ) لتحقيق مطامعهم في السلطة وتعطيل قيام الدولة المدنية الديمقراطية التي ترى فيها بعض القوى الاقليمية خطرا على مصالحها في السودان وإثارة شعوبها المتطلعة للحرية والديمقراطية عليها !

* كشف (خالد) بانهم في قوى الحرية والتغيير يعملون على تأسيس تحالف جديد من الاحزاب السياسية والمهنيين ولجان المقاومة وقوى المجتمع المدني تحت مسمى (الجبهة المدنية الموحدة) أو أي اسم آخر يتفق عليه الناس، لتنسيق المقاومة ميدانياً وسياسياً ضد حكم العسكر، داعيا في الوقت نفسه الى ضرورة النقاش مع الجيش حول علاقات مدنية عسكرية ديمقراطية صحيحة، “وهو ما لن يتم بدون نقاش حقيقي غير مرتبط بالأشخاص”، منتقدا الذين ينادون بقفل باب النقاش بأنهم “يوحدون المؤسسة العسكرية ضد الانتقال الديمقراطي”، نافيا ان يكون الهدف من الدعوة الرغبة في العودة مجددا للشراكة مع العسكر!

* وأوضح بأن التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يحدث من دون الإصلاح العسكري ومن دون إصلاح العلاقة بين المدنيين والعسكريين، وقصر دور المؤسسة العسكرية على مهمتها في حماية الوطن والمواطن وحراسة الدستور بإخراجها من المجال السياسي وجعلها مؤسسة مهنية مرتبطة بمهامها المنصوص عليها دستورياً، منتقدا “أجواء العداء بين المدنيين والعسكريين”، داعياً لعدم مهاجمة الجيش باعتباره حزمة واحدة “فالتعميم خطأ”، ويجب توعية العسكريين بأن التحول المدني الديمقراطي في مصلحتهم، عبر إعادة بناء وتسليح وتدريب الجيش للتركيز على مهامه، وتصفيته من أي جيوب لقوى سياسية دخيلة عليه ليصبح جيشاً قومياً محترفاً”(انتهى)!

* واجد نفسى متفقا مع (خالد) في ان النقاش مع المؤسسة العسكرية حول مستقبل العملية السياسية في السودان امر ضروري لأسباب عديدة، منها المعادلة السياسية والأمنية والاقتصادية المعقدة في البلاد، والعواقب الوخيمة التي يمكن ان تترتب عن عزل المؤسسة العسكرية من المشهد والقفز فوق المراحل، بالإضافة الى وجود رغبة واضحة لدى المجتمع الدولي ــ الذي بدونه يستحيل على السودان التخلص من ازماته المستفحلة والسير الى الامام ــ على استمرار الشراكة بين الطرفين ممثلة في الوثيقة الدستورية الحالية او بعد تعديلها، فضلا عن التعقيدات الاقليمية المحيطة بالسودان، وهو ما يتطلب جلوس المدنيين والعسكريين مع بعضهم البعض والتفاهم على شكل العلاقة بين الطرفين وخطوات الانتقال الى دولة مدنية ديمقراطية يكون فيها لكل منهما دوره الذي يكمل دور الطرف الآخر بدون التدخل في مهامه وسلطاته الدستورية !

ولكن هل لدى العسكر بما نراه منهم الآن على الارض رغبة حقيقة في إدارة حوار يفضي الى دولة بالمواصفات التي يتحدث عنها (خالد)، وهل هم على استعداد لتهيئة الاجواء للحوار بإلغاء حالة الطوارئ واطلاق سراح المعتقلين السياسيين، او الذين وجهت لهم اتهامات جائرة مثل (توباك ورفاقه) واستبعاد المؤتمر الوطني المحلول وايقاف استيعاب عناصره في اجهزة الدولة، بالإضافة الى تقديم المتهمين في مذبحة فض الاعتصام وقتل المتظاهرين السلميين الى العدالة، ام على أي أسس يريد السيد (خالد) لهذا الحوار ان يتم؟!

* كل هذه أسئلة تحتاج الى إجابات وإلا فإن الحوار الذي يتحدث عنه سيكون مجرد مضيعة وقت ولن يفضي الى نتيجة سوى عودة الشراكة بشكلها القديم المرفوض من غالبية جماهير الشعب والتي تحقق اهداف العسكر في وجود مظهر مدني زائف لسلطتهم المطلقة، واستمرار التظاهرات وحالة عدم الاستقرار، وربما حدوث فوضى شاملة او انقلاب عسكري يعيدنا الى عهود الدكتاتوريات العسكرية مرة أخرى خاصة مع اصرار بعض الاطراف الاقليمية التي تملك المال والنفوذ، على ذلك، ولا تريد للسودانيين العيش في كنف نظام سياسي ديمقراطي يتعارض مع اهدافها ومصالحها!

* اخشى ان يكون الهدف من حديث (خالد) هو توجيه رسالة الى الطغمة العسكرية الحاكمة بانهم مستعدون لمشاركتهم مرة أخرى، رغم نفيه لذلك … وحتى لو كان ذلك هو الهدف أو لم يكن، فلا يوجد سياسي محنك يلقي بكل اوراقه على الطاولة ويفصح عن رغبته بهذه الطريقة الساذجة فلا يصل لما يريد، أو يحصل على الفتات !


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد