عُلماء الشرطة ! .. بقلم: زهير السراج


مناظير الثلاثاء 24 مايو، 2022
manazzeer@yahoo.com

* لا تزال الشرطة تمارس الكذب ونسج القصص الغبية والحكايات الساذجة لتبرير قتل المتظاهرين السلميين والقمع الوحشي، بما لا يُقنع أغبى خلق الله، واكثرهم سذاجة وغباء وقلة عقل .. !

* دعونا نقرأ البيان الأخير للادارة العامة للاعلام والعلاقات العامة برئاسة الشرطة على خلفية تظاهرات حى الزعيم ازهرى بأم درمان ومقتل الشهيد محمد خالص وإصابة العشرات، ثم نُعلق عليه :

* “بتاريخ يوم السبت ٢٠٢٢/٥/٢١ بناء على دعوة تنسيقيات الحراك للخروج تجمع عدد من المتظاهرين بصينية الأزهرى بأم درمان (حوالى ٣٠٠ متظاهر تقريباً) وأثناء تحركهم في اتجاه الشرق نحو رئاسة شرطة محلية ام درمان تعاملت معهم قوة الشرطة التي تعمل في حماية وتأمين مباني رئاسة شرطة المحلية مساء وقد انحرفت التظاهرات عن السلمية وشهدت اعتداءات بالنبال الحارقة والتعدي والعنف تجاه القوات ونتج عن ذلك إصابة ١١ فردا من بينهم ضابط برتبة الرائد وفرد حالته خطيرة وإصابة الجندي (م ك ب) بذخيرة خرطوش في البطن تم إسعافه للسلاح الطبي، وجاء القرار الطبي يفيد بأن إصابته خطيرة ويحتاج لعملية جراحية عاجلة. كما علمنا بوفاة أحد المتظاهرين، محمد خالص (٣٢سنة)، يقيم بود البخيت، نسأل الله له الرحمة والمغفرة”.

* وتؤكد قوات الشرطة مضيها في الاضطلاع بواجباتها القانونية في حفظ الأمن والسلامة وحماية دُورها والمواقع الاستراتيجية دون التعرض للمتظاهرين إلا في حالة الدفاع عن تلك المواقع، وندين كل التصرفات من المتربصين والمتفلتين الذين يريدون الانحراف نحو الفوضى والعنف والتعدي على القوات النظامية، ونعمل بكل جدية لإجراء التحقيقات مع النيابة والأجهزة الأخرى لكشف الحقائق واتخاذ التدابير اللازمة لتغطية وتصوير ومراقبة تعامل القوات أثناء الدفاع عن دُور الشرطة و القيام باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة بالتعاون مع الجهات العدلية لبسط هيبة الدولة وإنفاذ القانون دون تفريط أو تهاون”.

* نتساءل أولا .. أليس لجندي الشرطة (م ك ب) الذى أصيب بذخيرة خرطوش ــ حسب البيان الساذج ــ إسم أم أن في الاسم ما يعيب فأخفته الشرطة، أم أن الشرطة تخشى أن يفتضح كذبها وسذاجتها إذا ذكرت إسماً واتضح أن الشرطي الذى سمته لم يُصَب، أو انه لا يوجد فى الشرطة من يحمل هذا الاسم، أما هو السبب الذي يجعل الشرطة تخفي الاسم ومم تخشى ؟!

* لقد جرت العادة أن تحجب الشرطة السودانية اسماء (المتهمين)، وهو أمر محل خلاف بين الشرطة وكثيرين، ففى معظم انحاء العالم تُنشر أسماء المتهمين ما عدا الذين لم يبلغوا سن التكليف القانوني (الأطفال)، او في بعض القضايا الحساسة بأمر من المحكمة، وليس بقرار من الشرطة، ولكنها المرة الأولى التى تحجب فيها الشرطة إسم المجني عليه، ولا يدري أحد ما هو السبب إلا إذا لم يكن يوجد مجني عليه، أو أنها لم تتوصل بعد لاسم شرطي يمثِّل دور الضحية الذى أصيب بذخيرة خرطوش؟!

* ثم من الذي أصاب (م ك ب)، هل هو جندي شرطة أم أحد المتظاهرين السلميين، وأين هو ولماذا لم تقبض الشرطة عليه، أم انها لا تزال تبحث عنه مع الذين تسميهم السلطة الانقلابية بالطرف الثالث لتقدمهم الى العدالة بتهمة ارتكاب المذابح والجرائم وقتل المتظاهرين على مرأى ومسمع من الاجهزة الامنية العاجزة عن العثور عليهم، مما يوضح المستوي المتدني لهذه الاجهزة التى يُنفَق عليها الكثير من مال الشعب بينما تقف عاجزة عن ضبط القتلة ومرتكبي الجرائم رغم انتشار مئات التسجيلات التي تصورهم اثناء ارتكاب جرائمهم وقتل المتظاهرين السلميين وهم يرتدون الازياء العسكرية لقوات السلطة الانقلابية، إلا إذا كانوا أشباحاً متنكرين يرتكبون جرائمهم فى وضح النهار ثم يهربون !

* يقول البيان الكاذب ان الشرطة (تعاملت) مع المتظاهرين خلال تحركهم شرقا من صينية الازهري باتجاه رئاسة شرطة محلية أم درمان (بالقرب من كبري شمبات)، بينما تُظهر كافة التسجيلات المصورة أن الشرطة هاجمت المتظاهرين السلميين وألقت عليهم بوابل من الغاز المسيل للدموع وأطلقت عليهم الرصاص الحى وداهتمهم بالقرب من منزل الزعيم ازهري وصينية المرور وطاردتهم فى الشوارع والازقة فى حى الزعيم الازهري وحى الشهداء والاحياء المجاورة بعيدا عن مقر الشرطة، وهى التي بادرت بالاعتداء عليهم وتعمدت تسبيب أقصى انواع الاذى فى صفوفهم، ما ادى لاصابة 25 شخصا ومقتل الشهيد (محمد خالص) رميا بالرصاص، ولم يكن هنالك اى تحرك من المتظاهرين تجاه رئاسة الشرطة، كما ذكر البيان الهزيل الذي ينضح بالكذب والغباء!

 

• يقول البيان .. “كما (علمنا) بوفاة أحد المتظاهرين (محمد خالص)” .. تخيلوا .. بيان للشرطة المسؤولة عن تطبيق القانون ومكافحة الجريمة ومطاردة المجرمين والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة، يقول (كما علمنا)، بمعنى أنهم لا يعرفون شيئا عن الجريمة ومقتل (المجنى عليه) واتخاذ الاجراءات القانونية المعروفة من فتح البلاغ واصدار اورنيك 8 وبقية الاجراءات .. ولكنهم مثل أى شخص آخر، علموا فقط بوفاة أحد المتظاهرين، فيا لسعادتنا وفخرنا بكم وبمهنيتكم وغباءكم .. ولكن فيم الدهشة والاستغراب فاذا كان البلد يحكمها مجموعة من الجهلاء والاغبياء والقتلة .. فهل ستكون شرطتهم اقل غباء منهم ؟!


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق

تعليق واحد