ضياء الدين بلال
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أعرف الأستاذ فيصل الباقر منذ أن كان يعمل بصحيفة ظلال الأسبوعية، في مستهل التسعينات في سنوات الانقاذ القابضة. كنت وقتها قارئاً نهماً لظلال. الصحيفة كانت ناجحة ومميزة وفيصل كان محاوراً بارزاً لا يشق له غبار.
وعندما التحقت بالعمل الصحفي تعرفت عن قرب بفيصل الباقر الذي كان الشهيد/محمد طه محمد أحمد  يطلق عليه صفة (مسؤول الشؤون الدينية بالحزب الشيوعي)، فالرجل -رغم ماركسيته الفاقعة الحمرة- كان حريصاً على تأدية فرائضه الشعائرية، وهو على المستوى الشخصي خلوق وعف اللسان وإن كان  يميل للهتافية وترديد الشعارات عالية الصوت،  دون عميق فكر أو ثاقب رؤية. وكان يغطي هذا القصور بنشاط اجتماعي واسع مستعيناً بموتر قادر دوماً على الإفلات من زحام الخرطوم.

فيصل الباقر المقيم حالياً ببريطانية شن علينا هجوماً شرساً في المواقع الإسفيرية. واتهم تناولنا لقضية المستشار مدحت بأنها مسرحية إنقاذية لتجميل واقع الحريات الصحفية في السودان. ومضى الباقر في الحديث عن فساد الحكومة بعبارات محفوظة معبأة باللعن والسباب، واستخدم لغة حادة وقاسية وعكرة المزاج تجاهنا. لغة غريبة على قاموس فيصل الذي  كان لا يطلق عبارة دون أن تكون مصحوبة بضحكة مميزة لتلطيف الجو.
الباقر كتب في الاسافير: (ومن المواجع والغرائب والعجائب ( الإنقاذيّة ) أنّ ذات (الصحافة ) التى كانت تدافع عن الفساد والمفسدين، و( تحجب ) أخباره، بل وتنفيه عن ( الأمناء الأقوياء)، صارت بين عشيّة وضحاها  تمتلك ( الأطنان ) من الوثائق و " البلاوي " وقد حصلت عليها " بقدرة قادر" من (مصادرها ) ومن " بيت الكلاوي" أو " بيت الضبع " بيسر وأريحيّة فائقة. فلا يظنّن جاهل أنّ الحصول على تلك الوثائق، قد جاء نتيجة جهود ( صحافة استقصائيّة) مصادمة، آثرت على نفسها السير فى دروب كشف الفساد الوعرة)!!

كنت أعتقد أن فيصل الباقر آخر من يتحدث عن الفساد بهذه الجرأة. نعم، بإمكانه الحديث عن أي شيء آخر مذم للحكومة غير الفساد، وذلك ببساطة لأن الباقر كان في قيادة مركز لضحايا التعذيب بالخرطوم لا تزال اتهامات الفساد معلقة في أعناق قيادته الى اليوم (فيصل وآخرون)..اتهامات موثقة بالورق والمستندات وشهود العيان خرجت من (رفقاء الأمس)!!

أوراق تقول إن المنظمة -التي أحد قادتها الباقر- بددت الأموال الممنوحة لضحايا الحرب في دارفور في المؤتمرات والسمنارات، في القاعات عالية التكييف، وفي تذاكر السفر والنثريات وشراء العربات، مليون دولار لنساء دارفور تم انفاق 900 ألف منها في الخرطوم و100ألف دولار فقط بالإقليم الموجوع!!
وكما لم يذهب مدحت للقضاء لتبرئة نفسه من اتهامات مباشرة وصريحة، كذلك هددت (منظمة التعذيب) مرددي الاتهامات من قادتها المنشقين بفتح البلاغات. هددوا فقط، دون أن يحركوا ساكنا  قانونيا لا في الخرطوم ولا لندن،بتقدر ان الاتهامات ستسقطت من الذاكرة الخضراء بالتقادم والنسيان !

نحن لا نطلق الاتهامات في الهواء دون أدلة وأسانيد للكيد السياسي واغتيال الخصوم معنوياً، بل نطلق الاتهامات بعد التوثق من المستندات والأوراق إذا كانت أوراق مدحت أو أوراق العقد الملياري لمدير الأوراق المالية أو أوراق مركز ضحايا التعذيب بنمرة 2!
نفعل مثل ما فعل الدكتور صلاح البندر مع الباقر وآخرين حينما جردهم من شعارات النضال والتكسب من معاناة نساء وفقراء وضحايا الحروب بدارفور عبر(مشاريع الاعاشة) - كما وصفها الاستاذ النزيه محمد ابراهيم نقد- جعلهم  البندرعراة يبحثون عن الاستتار بالمنافي البعيدة. والحزن الأكبر ليس يقال!
عزيزي فيصل:
لم أكن أتمنى أن أرد عليك بهذه الطريقة ولكنك كنت سباقاً في اختيار اللغة وتحديد سقف الخطاب.

(قبل ما أنسى):

رسالة لوزارة العدل: ماذا حدث بخصوص ملف مدحت..  الرجل لا يزال يمارس مهامه الوظيفية بطريقة اعتيادية..قد نضطر لنشر مزيد من المعلومات.الصمت ليس ملاذاً آمناً للاختباء!!