إستفاق شعبنا المعلم، بعد الإستقلال، 

ثلاثة إستفاقات: الأولى في ثورة ٦٤، والثانية في إنتفاضة مارس أبريل المجيدة.
وأخيراً في ١٩/ ديسمبر الخالدة، وكانت إستفاقة خلاقة وملهمة، كانت الأبرز والأشمل والأعمق في طرحها وأساليب نضالها وشعاراتها وراياتها وتحدياتها وتضحياتها، وتعرجاتها ومنحنياتها، صعودها وهبوطها مثل البحر في مده وجزره .
أبانت لنا، حجم الخراب السياسي والفكري والثقافي والأخلاقي والحضاري، المثير ليس على الصعيد الوطنيّ الداخلي فحسب، بل على الصعيد الإقليمي والدولي، وتداعياتهما الصعبة التي طولت المشوار وعقدت خطوات الإنتقال، من نظام دكتاتوري شمولي، إلى نظام مدني ديمقراطي.
التدخل الإقليمي والدولي وجد ضالته في نظام الإنقاذ الذي كان معزولاً من قبل الشعب السوداني، بعد ثلاثة عقود من حكم دكتاتوري شمولي إنتهازي فاسد، لم يكن يهمه من أمر السودان وشعبه سوى تأمين مصالحه وإمتيازاته، الأمر الذي جعل بلادنا مكشوفة للتدخلات الخارجية، ووقع النظام فريسة سهلة، في قبضة بعض دول الإقليم التي إستغلت إنتهازيته وعزلته الشعبية الداخلية وعجزه وتخبطه، لتحقيق أغراضها ومصالحها على حساب الشعب وأمنه ومصالحه الوطنية العليا.
هذا ما شكل عبئاً مضافاً على الثورة والثوار في هذه المرحلة، وهم يواجهون المجلس العسكري الإنتقالي، الذي وقف حجر عثرة أمام الثورة للوصول إلى غاياتها بمواقفه وممارساته وتصرفاته التي وضحت عمق الأزمة، وتداخل عناصرها، المحلية والإقليمية والدولية.
ومن يريد معرفة هذه الحقيقة عليه فقط أن يتأمل في تصرفات أعضاء هذا المجلس منذ ٢٠١٩/٤/١١ وحتى الآن.
أعضاء المجلس لا يتعاملون مع الثوار بروح الثورة ومبادئها وشعاراتها وقيمها، ولا حتى بروح الشراكة التي إدعوها وإنما يتعاملون بعقلية النظام السابق وإن كان بتحريف قليل لذر الرماد في العيون للحفاظ على مصالحهم ومصالح من يقفون ورائهم ويدعمونهم، سواء من قبل بقايا النظام السابق ومليشياته وكتائبه، أو بعض الدول الإقليمية، تجلى ذلك في إنعدام الثقة الذي تجسد في سلوك أعضاء المجلس العسكري وحذرهم وخوفهم وتدقيقهم في كل كبيرة وصغيرة وردت في نصوص الإتفاق الذي كان من المنتظر إعلانه يومين لكن تم تأجيله، مما يشي بحجم الخوف والإضطراب الذي يسيطر على أعضاء هذا المجلس . . !
المجلس العسكري الإنتقالي، لو كان يؤمن حقاً بالثورة وشعاراتها وأهدافها، لكان إكتفى بإعلان الحرية والتغيير، ببنوده التسعة التي ، إلتف حولها الشعب السوداني، وخرج في ثورته التي إطاحت بالطاغية عمر البشير، ومن ثم كشفت لنا، كم هي الحرية فاضحة..!
فضحت الطاغية وحاشيته، وفضحت المؤامرات والمخططات، والخونة والعملاء والإنتهازيين.
وفضحت وجوه ورموز، وتنظيمات، وأحزاب وحركات وشخصيات، وفوق هذا كله، فضحت حجم الخراب والعفن في بلادنا ومحيطها الغارق في الظلام .
التحية للشهداء الذين روت دمائهم أرض الوطن فإنبتت ثورة وعي عرت سجوف الظلام وكشفت الخونة والإنتهازيين .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.