هل سمعتم بنظرية سودونا للعلاج النفسي ؟ هي نظرية تطبيقية لأفكار الكاتب الأمريكي ( ليستر ليفنسون) الذي اخبره الاطباء بانه سيموت بعد ثلاثة أشهر لخطورة مرضه...فاستسلم لقدره وبدأ يكتب مذكراته لنوع من التسلية فوجدها مليئة بالمأسي والمشاكل فقرر تمزيقها وتحريرها من الذاكرة ما دام سوف يرحل غريبا...وكانت المفاجأة ان عاش بعد ذلك اربعين سنة بفضل تحرره من تبعات الماضي...ومن هذه التجربة صاغ نظريته التي أصبحت من أشهر النظريات والتدريبات في العلاج النفسي ويشمل ذلك طائفة من الأعراض مثل القلق والتوتر والخوف والتعب والارهاق والفزع والرهاب الاجتماعي وغيرها.

والدول في تكوينها البنائي تشبه الي حد كبير مظاهر النمو الانساني من حيث التراكم المعرفي والثقافي والاقتصادي وتوتراتها الحياتية ..فهل تصلح نظرية ( سودونا وتدريباتها العملية) في معالجة المشكلة السودانية ام ان الأمر مختلف تماما ومجرد تقاربات فكرية؟
نظرية ( سوودونا) ببساطة شديدة تسمي ( نظرية التحرر من الماضي المؤلم في الحياة..وهل يوجد ماضي أكثر غتامة وائلاما من ماضي الدولة السودانية منذ ان نالت استقلالها السياسي وحتي الان ؟
ولماذا لا يتناسي الشعب السوداني بعد ثورة ديسمبر المجيدة مأسيه وجروحه ويبدأ من جديد مرحلة جديدة مغايرة تماما للسابقة في أهم مفاصلها الحياتية؟ وهذا يعني بالضرورة ان يمحي من ذاكرته احزابه وقياداته السياسية السابقة وشخصياته التأريخية وما رسم من حولها من هالات اتضح بعد حين ان اكثرها خادعة ومزورة.
والسؤال الذي قد ينتظره البعض....كيف يتم ذلك...وهل يحق للأمة ان تتنكر لماضيها وترفضه من أجل الحاضر والمستقبل؟
نظرية ( سودونا) لا تقول ذلك ...وتركز علي الماضي المؤلم الذي يعطل تفكيرنا ويحررنا من تبعات ذلك الماضي بعد ان اكتشفنا حقيقته....ولنكن بدون ماضي او تأريخ ان كان كله يؤلمنا ويحد من خطواتنا نحو الحياة الحرة الكريمة.
وحتي يتم تجاوز هذا الماضي المؤلم ، فأن ذلك مرتبط بالأجابة علي الأسئلة المرجعية في النظرية...وأهمها ان كنا فعلا نرغب في تعديل حالنا وعلي استعداد لرفض ذلك الماضي المحبط المثبط لحركة الحياة وتطويرها في السودان ؟
وهل نحن علي استعداد لبدء الحياة الجديدة من حيث توقف تفكيرنا عند تلك النقطة المظلمة من عتبات الماضي بعد ان عرفنا حقيقته المؤلمة؟
وانكار الماضي الأليم لم تكن بدعة فهي موجودة في الفلسفات الغربية منذ عهد التنوير الاوروبي فقد قال بها ( نيتشه) و(كانط) و( ايكهارت تول) صاحب كتاب( قوة الأن ) وبالتالي فلن بدعة، دعوة كهذه تدعو للتحرر من تلبعات الماضي .
تطبيق نظرية( سودونا) وتدريباته العملية أعطت نتائج مذهلة وسريعة في معالجة التوترات الانسانية عندما قام اصحابها بعملية التحرر النفسي عن ماضيهم المؤلم البغيض...فلماذا لا نجرب هذه الوصفة السحرية مع المشكلة السودانية ويصبح السودان رائدا في تحويل النظريات النفسية الانسانية الي حلول عملية علي مستوي الدول وتحرير مشاكلها من العقبات التي تكبل خطواتها؟
د.فراج الشيخ الفزاري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.