فلنجعل من مبادرة حمدوك وقفة جادة لتصحيح المسار .. بقلم: صديق الزيلعي


لقد سقط المحوران السابع والثامن من المقال الأول:

أعلن الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس مجلس الوزراء، مبادرة سماها ” الازمة الوطنية وقضايا الانتقال، الطريق الى الأمام “. أعتقد انها محاولة جادة لإنقاذ الفترة الانتقالية والسعي لتحقيق التحول الديمقراطي. والخطاب اعتراف بالأزمة الوطنية العامة، كما أوضح التحديات المصيرية التي تواجه الفترة الانتقالية والسودان نفسه. أرى أهمية فتح مناقشة عامة تحدد مظاهر الفشل، وتقترح آلية لتخطيها، والاستفادة من دروسها. تشكل هذه المبادرة تحديا حقيقيا للجميع للسعي الجاد لتصحيح مسار ثورة ديسمبر، ولإيقاف مظاهر التشظي الذي بدأ ونذير الحرب الأهلية الشاملة التي ستدمر هذا الوطن وللأبد. ما قاله حمدوك هو نتاج ما اطلع عليه، خلال فترة حكمه، من ملفات خطيرة تعكس واقع بلادنا التي تعيش فوق فوهة بركان في طريقه للانفجار، فهلا انتبهنا.
يتحمل حمدوك مسئولية في فشل ملفات أساسية كالاقتصاد والسلام وإصلاح المؤسسات العدلية وغيرها، ولكن ليس وحده المسئول. وطبيعي في أي نظام ديمقراطي أو في طريق للديمقراطية ان تحدث أخطاء. ولكن قيمة النظام الديمقراطي الأساسية هي القدرة على تصحيح الأخطاء بمناهج معروفة ومحددة. أهم تلك المناهج والأدوات هي دور البرلمان في المتابعة والمحاسبة وحتى الاسقاط. اننا لم نحقق الديمقراطية بعد، وحتى المجلس التشريعي المقترح تعرض لتعطيل وتلكؤ ومحاولة اختطاف من قبل اقلية في المجلس المركزي لقحت. لذلك علينا التفكير في وسيلة عملية لمعالجة الازمة السياسية الحادة التي تمر بها بلادنا.

أتفق مع حمدوك بوجود أزمة سياسة شاملة وعميقة، وأؤيد دعوته لإعادة اصطفاف قوى الثورة، والحوار حول اعداد المشروع القومي الذي يخرج بلادنا من النفق، الذي تعيش فيه منذ الاستقلال. وكما انه حدد محاور أساسية شملت: اصلاح المؤسسة العسكرية، تحقيق العدالة، قضايا الاقتصاد، السلام، تفكيك دولة الاسلامويين، الفساد، السياسة الخارجية، وأخيرا المجلس التشريعي. وهذه هي أهم، وليس كل القضايا التي تهمنا خلال المرحلة الراهنة.
أعتقد ان مبادرة بمثل هذه الأهمية يجب ان تعامل بجدية. وأرى ابتداع آلية حتى نخرج بحزمة قرارات ملزمة للجميع. وأفضل شكل لإنجاز ذلك هو مؤتمر عام، بتحضير جيد، وبتمثيل متفق عليه. ومن الضروري الا تكون هناك خطوط حمراء امام المناقشة، ويمكن، بل يجب نقد أي فرد أو مؤسسة او تنظيم. واقترح ان يتكون المؤتمر من ورش عمل تمثل المحاور الأساسية، تقدم فيها أوراق من التنظيمات، ثم تخرج بتوصيات واضحة ومحددة، والمحاور المقترحة هي:
• المحور الأول: تقييم ترتيبات وأداء الفترة الماضية وتشمل: الوثيقة الدستورية، التحالف مع العسكر، أداء رئيس وأعضاء مجلس الوزراء، أداء مؤسسات الدولة. تحديد الأخطاء ودروس التجربة للتعلم منها.
• المحور الثاني: السياسات الاقتصادية وقضايا معاش الناس. ما تم وما لم يتم ، ثم الوصول لاتفاق واقعي وملزم للجميع.
• المحور الثالث: الحاضنة السياسية ما لها وما عليها، وتقديم مقترحات محددة لتحقيق الاصطفاف الثوري الذي يتخطى أخطاء الماضي.
• المحور الرابع: قضايا السلام وكيفية معالجة سلبيات اتفاق جوبا، واشراك الحلو وعبد الواحد في الوصول لاتفاق شامل.
• المحور الخامس: قضايا تفكيك التمكين والتصدي للفساد. الشكل الأفضل للمضي قدما في عملية التفكيك.
• المحور السادس: المجلس التشريعي وضرورة شمول تمثيله لكل قوى الثورة.
• المحور السابع: قضية المليشيات والجيوش المتعددة وضرورة انشاء حيش قومي موحد.
• المحور الثامن: اصلاح المؤسسة العدلية.
هذه الورش تتم بمشاركة القوى السياسة ومنظمات المجتمع المدني ولجان المقاومة والأكاديميين. وتجاز التوصيات في الجلسة النهائية، بتمثيل محدد لكل قوى الثورة. إننا لا نبدأ من فراغ فهناك مساهمة اساتذة جامعة الخرطوم، وبيان العودة لمنصة التأسيس، وميثاق الحزب الشيوعي، ومقترحات حزب الأمة وغيرها. مما يؤكد ان هناك جدية للخروج من النفق المظلم.
أرى انه من الضروري ان يسبق هذا المؤتمر حملة مناقشة جماهيرية، تقدم فيها الرؤى المختلفة، كما تشمل حوارات جماعية وفردية في أجهزة الاعلام المختلفة وفي الصحف ومواقع النت.

siddigelzailaee@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك